21/05/2008

السيد يحتضر

حملت خزيى وتوجهت نحو بيته ، عاقداً الأمل على أن ينظر إلىّ بعين رحمته وأن يسامحنى ، تجاهلت كل الشائعات السائرة فى المدينة ، الشائعات التى زادت من ألمى وأقلقتنى عليه .

اقرأ قصة السيد يحتضر
فى Endgame

03/05/2008

عرفة

استطاع عرفة أن يهرب بدون أن يؤذى نفسه فهو لا يدمن الخمر ولا يشربه إلا في حالات اليسر وهو لا يميل للمخدرات ، وكلنا نعرف فوائد النوم جيداً وأنه علاج لكل الأمراض وأهمها جميعاً هذا المرض الاجتماعي المزمن ؛ أي أن تختلط بالآخرين وتحاول أن تثبت تميزك عليهم فتخفق بشكل متكرر .
اقرأ قصة عرفة
فى Endgame

26/04/2008

تهنئة عيد القيامة


تهنئة عيد القيامة
إلى كل طفل يحب آليس



(خطاب ملحق برواية آليس فى بلاد العجائب للكاتب لويس كارول)


أيها الطفل العزيز ، أريدك أن تتخيل قدر استطاعتك أنك تقرأ خطاباً حقيقياً من صديق حقيقى رأيته من قبل ، بحيث يكون صوته بادياً لك حتى تسمعه يتمنى لك ، كما أتمنى من كل قلبى ، عيد قيامة سعيد .

هل تعلم هذا الشعور الحالم الرائع عندما يستيقظ المرء فى نهار صيفى ، وهناك زقزقة العصافير فى الفضاء والنسيم العليل يدخل من نافذة مفتوحة ، حينما ينام المرء كسلاناً وعينيه نصف مغلقتين ، يرى - وكأنه فى حلم - الغصون الخضراء تتمايل والأمواج تترقرق تحت الضوء الذهبى ؟ ، هذا السرور الذى يقترب جداً من الحزن ، والذى يجلب الدموع لأعين الواحد مثل الصورة الرائعة أو القصيدة ، وهذه أليست يد الأم اللطيفة التى تسحب الستائر ، وصوتها الجميل يدعوك كى تستيقظ ؟ ، تستيقظ وتنسى فى الصباح المشرق ، هذه الأحلام المفزعة التى أخافتك جداً فى الظلام ، تستيقظ لتستمتع بيوم سعيد آخر ، وتنحنى لتشكر صديقنا غير المرئى الذى يبعث لنا الشمس الجميلة .

هل هذه كلمات غريبة على كاتب قصص مثل آليس ؟ وهل هذه كلمات غريبة لتجدها فى كتاب عبثى ؟ ربما كانت كذلك ، ربما يلومنى البعض لأننى أخلط بين الجد والهزل ، آخرون قد يبتسمون أويفكرون أنه غريب أن يتكلم أحد بوقار إلا فى الكنيسة يوم الأحد ، ولكنى لا أظن ذلك ، بل أنا متأكد أن بعض الأطفال سيقرأون ما أكتبه الآن ببساطة وبحب ، وبالروح التى أكتب بها .

لأنى لا أؤمن أن الله قصد أن يقسّم حياتنا إلى نصفين ، أى أن نرتدى وجهاً جاداً يوم الأحد ، وأن نعتقد أنه لا موضع حتى لنذكره فى بقية الأسبوع . هل تعتقد أنه لا يهتم سوى برؤية أبدان جاثية ، وأنه لا يسمع سوى أصوات الصلاة ، وأنه لا يحب رؤية الحملان تقفز فى ضوء الشمس ، وأن يسمع أصوات الأطفال المرحة وهم يركضون بين الحشائش؟ ، بالتأكيد ضحكهم البرئ عذب فى أذنيه مثل أعظم نشيد ذُكر فى الضوء الدينى المعتم لكاتدرائية عظيمة .

وأنا لو كتبت أى شيء لأضيفه لمنابع البراءة والمتعة تلك ، للأطفال الذين أحبهم جداً ، سيكون ذلك بالتأكيد شيئاً أرجو أن أنظر إليه بدون خجل وحزن (وكم فى الحياة سأتذكره!) عندما يحين دورى لأسير فى وادى الظلمات .

شمس عيد القيامة ستشرق عليك أيها الطفل العزيز ، أريدك أن تعيش الحياة بكل جوارحك ، وأن تسعى للانطلاق نحو هواء الصباح العليل . ستكون كثيرة هى أعياد القيامة التى ستأتى وتذهب قبل أن تجد نفسك ضعيفاً وأبيض الشعر ؛ تسير خارجاً بإرهاق لتتدفأ مرة أخرى فى ضوء الشمس . وسيكون جيداً لو فكرت من الآن ولبعض الوقت فى هذا النهار العظيم ، عندما تشرق شمس الصلاح والشفاء بأجنحتها .

ولكن لا عليك أن تقلل من سعادتك من جراء فكرة أنه فى يوم ما سيكون هناك فجر أكثر إشراقاً - عندما تقابلك مناظر بديعة أكثر جمالاً من تمايل الأشجار ورقرقة المياه ، عندما تسحب أيادى الملائكة الستائر ، وتوقظك أصوات أعذب من أصوات كل الأمهات المحبات ، من أجل يوم جديد ومجيد . ساعتها ستنسى كل الأحزان والخطايا التى لوثت هذه الأرض الصغيرة مثلما تنسى أحلام الليلة التى مضت .

صديقك المحب
لويس كارول
1878


23/04/2008

أربعة كتب أتمنى أن أكتب مثلها


فى انتظار جودو

خلال قراءتك للمسرحية سيحيلك الحوار إلى كم كبير من الفلسفات والأفكار الأدبية والدينية ، ستبهرك ثقافة هذا الأديب العظيم وستبهرك أكثر الكيفية التى استغل بها ثقافته وطريقة توظيفها فى المسرحية .

المدهش أن هذه الأفكار والفلسفات يقدمها الكاتب فى عمل كوميدى ، فى انتظار جودو أصلاً مسرحية هزلية ، ومن المنتظر أثناء القراءة أن تضحك من تصرفات المتشردين وعلاقاتهم بالأشياء ، ولكنك أثناء ضحكك ستكتشف أن هذه التصرفات ليست سوى تعبيرات عن أحوال إنسانية بائسة وشائعة ، تعرفها أنت جيداً وتعايشت معها ، مما يجعلك تشعر بالحزن ، وعندما تختلط لديك الرغبة فى الضحك بمشاعر الحزن ستبدأ بالتفكير .

عندما تقرأ فى انتظار جودو ستحتشد داخلك كل المشاعر الإنسانية الممكنة .
بعض المؤمنين يقولون أن عصر المعجزات انتهى ، ولكنى أرى أن (فى انتظار جودو) هى إحدى معجزات العصر الحديث .


***


الجريمة والعقاب

لا يوجد روائى أخلص لبطله مثلما أخلص دوستويفسكى لراسكولنيكوف ، نجح دوستويفسكى فى سبر الشخصية بكل أبعادها ، ولم يأبه بأن يقضى – بذلك – على وحدة الشخصية بمعناها القديم ، ورغم ذلك فهو لم يحكم عليها وترك للقارئ القرار ليحدد هل راسكولنيكوف فيلسوف أم مضطرب ، طيب أم شرير ، عطوف أم كاره للبشر ؟

أثناء ذلك لا يتجاهل دوستويفسكى الصنعة والإثارة ، هو حريص على كتابة رواية ممتعة ، فهو يتحدث عن أحلام راسكولنيكوف على أنها وقائع حتى يثبت لنا ولراسكولنيكوف عكس ذلك ، وأيضاً طبيعة التحقيقات فى الجريمة التى كانت تتلاعب بأعصاب الشخصيات وأعصابنا أيضاً .

مع الجريمة والعقاب ، أنت تخرج من رأى فلسفى إلى تحليل نفسى إلى حيلة أدبية ، وتلهث ، لا من الإثارة الرخيصة ، ولكن من كل هذا الأدب .

فى الصيف الماضى شاهدت عرضاً روسياً تجريبياً مستوحى عن الرواية ، لا أجزم أننى استوعبته تماماً فأنا لا أعرف الروسية ، ولكننى عرفت من خلاله أن رواية الجريمة والعقاب لن تتوقف عن الإلهام .


***


آليس فى بلاد العجائب

لا يمكنك المراهنة على توقع الحدث القادم فى الرواية ، فى (آليس فى بلاد العجائب) كل شيء خيالى وساحر وغير منطقى ، كل شيء يتحول ، لا يوجد زمان ولا مكان ، والقواعد والثوابت التى تعلمتها آليس فى مجتمعها الأرستقراطى تتحول إلى فوضى وعبث وجنون .

آليس بطلة قصص الأطفال فى نهاية القرن التاسع عشر ليست ذكية ولا قادرة على مواجهة الشر أو دفع الخطر ، هى حتى لا تعرف إن كانت عاصمة بلدها لندن أم باريس ، لكن آليس لديها ميزة هامة واحدة ، أنها ذات خيال واسع ورائع .

استطاع لويس كارول أن يصنع من عالم آليس الصغير عوالم أخرى رائعة وفوضوية مستغلاً الأشياء الضيقة التى تعيش بينها آليس ، كالحديقة وأوراق اللعب وقطع الشطرنج والحيوانات المنزلية . كل هذا يتحول إلى عالم العجائب الذى قرأنا عنه .

فى الجزء الثانى من القصة ( آليس خلال المرآة ) تسيطر على سير القصة فكرة محددة ، وهى أن آليس عسكرى أبيض فى الشطرنج ومهمتها أن تصل إلى المربع الثامن حتى تتحول إلى ملكة queen ، حسب قانون الشطرنج ، ولكن السير فى هذه المربعات لا يخلو أيضاً من الأحداث العجيبة ، بالإضافة إلى التلاعب بالألفاظ والألغاز الرائعة والآخرى غير المفهومة التى يربكنا بها لويس كارول .

آليس فى بلاد العجائب لعبة ، وهى من أجمل الألعاب التى يمارسها القارئ .


***


ألف ليلة وليلة

لم أقرأ الليالى كلها ، قرأت حوالى ربعها من موقع الوراق ، أعرف أن هناك من المثقفين من مرضوا بالهوس بسبب الليالى ومنهم من قرأها بكل نسخها ، هذا الهوس امتد إلى الأوروبيين أيضاً ، لم أخض هذه التجربة ، ولكن ما لفت نظرى حين قرأت ألف ليلة وليلة هو جو عدم الثقة الذى يعيش فيه الأبطال ، فحبيبتك قد تكون جنية ، وسمك البحيرة قد يكون عالماً كاملاً مسحوراً ، وجارك قد يكون بطريقاً نصرانياً ( جاى يطلّع دين أمك ) . يمكننا أن نتخيل كم التوتر وضغط الأعصاب الذى كان يعيش فيه كاتب أو كتاب هذا النص . بالإضافة إلى الشكل الرائع والقصة داخل القصة ، (وابقى قابلنى لو افتكرت القصة الأساسية ) ، أنت بدأت فى القراءة فاستعد أن تغرق فى بحر الليالى والحكايات .


***


أريد أن أكتب مثل هذه الكتب ، أن أستغل ثقافتى مثل بيكيت وأن أخلص لشخصياتى كدستويفسكى ، وأن ألعب كلويس كارول ، وأن أعبر عن قلقى المبهم بنفس جمال كاتب ألف ليلة وليلة .


***



19/04/2008

موت الأم


لا أنسى فى هذه الرحلة أمى . أراها فى انتظارى فى تلك الليلة عند عودتى إلى البيت . تجلس على مقعدها الكبير إلى جوار السرير ، بينما ترقد الخادمة على الأرض مستغرقة فى النوم . كنت أعرف أن أمى لا تنام قبل أن تطمئن إلى عودتى وقبل أن تسألنى سؤالها التقليدى إن كان أخى سليمان قد كتب رسالة من الشام . فى الغالب لا تكون هناك أية رسالة ولكنى أطمئنها بأننى سمعت أنه هو وأولاده بخير . قبّلت كالعادة رأسها ويدها وسألتها إن كانت بحاجة إلى شيء . طلبت كوباً من الماء لأن قلبها لم يطاوعها أن توقظ الخادمة . وقبل أن أصل إلى باب الغرفة نبهتنى " من القلة البنى " ، ثم لاحقتنى و " فى الكوب النحاسى " ، ذهبت إلى الصالة حيث تضع القلل فى صينية على إفريز الشباك البحرى ، ورفعت القلة التى تبخرها دائماً بالمستكة وتغطيها بمفرش رقيق مخرّم والتى يبرد فيها الماء بالفعل أكثر من غيرها . صببت الماء فى الكوب النحاسى المزخرف بفروع نباتات ملوّنة ورجعت إلى الغرفة وفى نيتى أن أداعبها عن هذا الكوب الذى لا تشرب إلا منه لأن أبى أهداه لها ذات يوم . مرت دقيقة واحدة أو دقيقتان مع هذه الأشياء ، وعندما فتحت الباب والكوب فى يدى ، رأيت رأسها يميل على صدرها . اقتربت منادياً فلم تجبنى واكتشفت أنها انتهت

عشت شهرين عاجزاً عن فهم أى شيء ، أكرر لكل من يعزّينى ماحدث ما بين لحظة خروجى من الغرفة وعودتى إليها ، كأن هذه التفاصيل تنطوى على سر أو لغز يفسّر ما حدث وكنت أمشى مرتعش الساقين . لم أفهم ومازلت عاجزاً عن الفهم .

بهاء طاهر
واحة الغروب
***

أمى التى ظلت حبيسة الشقة لعامين وقد تكالبت عليها كل الأمراض والعلل ومشكلات شقيقتىّ .. كنت أتركها للجيران يرعونها ويهتمون بها .. وأعود ليلاً مترنحاً ومنتشياً وقبل أن أندس فى الفراش .. ألقى عليها نظرة واحدة من بعيد دون أن أجرؤ حتى على الاقتراب منها وتقبيلها .. أنظر من بعيد إلى انتظام تنفسها وإن كانت ستعيش يوماً آخر .. وأسمع صباح كل يوم صرير عجلات دراجتها المعاونة وهى تدخل المطبخ لتلتقط براد الشاى ثم تضعه على السبرتاية وتسخن لى شرائح الخبز إن لم يوجد بقسماط . وتنتظر حتى أنهى حمامى وتطمئن على أحوالى بالعمل وتوصينى على ابن جار لنا أعطيه درساً خصوصياً بالمجان بأوامر منها .. أو توصينى على شقيقتىّ وتطلب منى أن أساندهما ضد جشع زوجيهما . لم أسأل نفسى مطلقاً : كيف تقضى أمى يومها بين جدران البيت الباردة ؟ .. وكيف تتساند على أعمدة السرير كى تصعد ، ثم تنام ؟ كيف لم أصر على أن تعتنى بها خادمة مدربة ؟ وكيف انسقت وراء ادّعائها بأنها ليست فى حاجة إلى خادمة ؟ .. كنت بداخل عالمى المضبب ، أخوض فى ممراته المتشابكة .. إلى أن جاء يوم أيقظتنى فيه بصعوبة كالمعتاد وهى تنظر إلىّ نظرات لائمة .. ثم صبّت لى الشاى وأنا فى سريرى ونصحتنى بأن أحضر منبهاً لأنها لن توقظنى من الغد ، وأنها قد زهقت من تدليلى .. ثم حثت عجلتها منصرفة ..

بمجرد ما انتهيت من حصتى الأولى أرسلت المديرة فى طلبى .. عزتنى بأسى .. أدركت أن قضاء الله قد نفذ وأنها حقاً لن توقظنى بعد اليوم .. رفعت الملاءة البيضاء التى كانت ترقد تحتها بأمان . احتضنتها وقبلتها وقاومت الجيران الذين كانوا يدفعوننى بعيداً وهم يصرخون فى وجهى : حرام .. حرام

أحياناً كثيرة أتمنى أن أدفع عمرى له مقابل أن تعود إلى الحياة ولو ليلة واحدة .. أحملها فوق ظهرى وأطوف بها العالم

مكاوى سعيد
تغريدة البجعة

16/04/2008

ألمانيا

كانت جدران المدرج غريبة وعالية . وكنت أجلس فى الأمام ، أستمع لمحاضرة الأستاذ الجامعى عن الفلسفة الألمانية ، كان يذكر أسماء الفلاسفة الألمان وكتبهم وأفكارهم الرنانة ، فيشهق الطلاب من الإنبهار . لم يكن هذا يرضينى ، كنت أود أن أستفسر عن تفاصيل التفاصيل ،
ولكن الأستاذ لم يعطنى فرصة ولم يصغ لأسئلتى
فى الخلف كان هناك اضطراب شديد فى المدرج ، نظرت ورائى فرأيت العديد من الطلبة يتسلقون الحائط باتجاه ثقب كبير فيه . كان التسلق صعباً لأن الحائط مصمت ، وكان الطلبة يسقطون أثناء تسلقهم
سألهم الأستاذ : ماذا تفعلون ، فقالوا : أنت تحدثنا عن الفلسفة الألمانية ، ولكننا لو عبرنا من هذا الثقب سنصل إلى ألمانيا نفسها ، ونرى الحياة على حقيقتها
توقعت أن يغضب الأستاذ من كلامهم ولكنه لم يفعل ، وعندما نظرت فى عينيه وجدت حنيناً شديداً للزمن الذى مضى

الرب

أعرف أن الرب لا يمكن أن يحيا لحظة واحدة بدونى"
"فلو صرت إلى العدم ، سيكف هو أيضاً عن الوجود
أنبيلوس سيليسيوس
عن كتاب شوبنهاور (العالم إرادة وتمثلاً)
ت : سعيد توفيق

13/04/2008

هجرة الطيور

عجيبٌ أننى وحدى
بكل مساءْ
أرى عصفورةَ حطت على إفريز نافذتى بكل صفاء
بكل صفاءْ
فتفزعنى ، فأفزعها
بلا قصدِ
وترحل ، تختفى فى الغيم ، أتبعها
بلا جسدى
وحين أعود يومياً أكذّب ذاتى الحمقاء
أرتّق سحنتى كغشاء
يدارى الخوف فى جلدى
،وأهمس : لو غداً أدخلتها بيتى
،فهل تدع الأثاث ، وساعتى ، كتبى وأوراقى
ومصباحى ، وأقنعتى على مرآتى الشوهاء ؟
،وهل ستطير ثانيةً لعمق الغيم
أم ستظل فى رأسى
تضج وتخفق المرات والمراتِ
ذاهبةً وعائدةً
بلا عددِ
بلا عددِ ؟!
***
يدور الطير فوق مدائن الموتى
يطن ، يئز ، يخفق علها تصحو
وكنت أسير عكس الريح فى الطرقات كى أمحو
خطى الأموات من موتٍ
يلى موتاً
،رآنى الطير ، حلّق فى السماء خوفاً
وظل يطير من بُعدٍ
إلى بُعدٍ
!إلى بُعدِ
***
عجيبُ لأن من بَعدى
تزول خطاى من تلقاء أنفسها
عجبت لأن طيراً ظل يصحبنى ، ويقفوها
يظللنى
ويصرخ فىّ
يفزعنى
أحدّق فيه
مشدوهاً
عجبتُ لأننى وحدى
وسربى سار فى الأبعاد يهجرها
إلى الأبدِ
إلى الأبدِ
كريم الصياد
الأمر

22/03/2008

ولد وبنت وحاجات

نص مسرحية( ولد وبنت وحاجات )نُشر فى جريدة (مسرحنا) عدد 35 - 10/3/08 ، وكتابتى هنا تعتمد على النص فقط فأنا لم أشاهد أى عرض مأخوذ عنه
المسرحية تأليف : رشا عبد المنعم
***
الجزء الأول من النص كان عبارة عن عرض للخلفية الاجتماعية التى تعيش فيها الشخصيات الرئيسية ، وخاصة الولد والبنت وليس الرجل العائش فى ماضيه ، بين حالة ارتباك المشاعر وتصنع السعادة ومحاولة معايشة الاكتئاب ، تلك الأشياء التى يعانى منها ولد وبنت فى أول النص ، ثم ننتقل لفتاة لا تستطيع تدبّر مصاريف حياتها رغم أنها تتخلى عن كل متعة ممكنة ، وتقرر أن تعيش حياة بالغة التقشف
وفى الخلفية صوت مذيع بالراديو يردد بطريقة فكاهية مميزات الشعب المصرى بواسطة سرد عدة ألفاظ متماثلة فى الشكل ، وهذا نوع من تلاعب بالألفاظ يعتبر من التقنيات الكلاسيكية لمسرح العبث ، والراديو يردد كوارث القطارات بالذات ، التى تتكرر كل عام ويتم تحميل مسئوليتها للقضاء والقدر وليس للإهمال .
كان هذا هو الواقع العام الذى أراد النص أن نستوعبه قبل أن تظهر الشخصيات الرئيسية وتعبّر عن نفسها ، وكان محور الجزء الثانى هو الحب ، وهذا بناء على طلب أحد الشخصيات العابرة فى الجزء الأول للخروج من هذه السوداوية
الجزء الثانى يمكن أن نعنونه بكلمة (الحب) أو الحب ما بين الماضى والحاضر ، خاصة وأن طبيعته ما بين الفترتين تعبّر عن أزمة المجتمع الحالية وهذا هو المضمون الرئيسى للمسرحية
يسير الجزء الثانى فى خطين متوازيين ، الخط الأول هو ماضى (رجل الذكريات ) وهو رجل يعيش على مذكراته ، يحاول أن يجد سعادته فيها ، والشخصية نوع من التقليد الممسوخ لشخصية كراب فى مسرحية (شريط كراب الأخير)
أما الخط الثانى فيتحدث عن ولد وبنت فى عصر الانترنت ، يتعارفان من خلاله ويحاولان أن يوهما أنفسهما أنهما يحبان بعضهما ، لكنهما لا يفعلان شيئاً سوى الكذب
رجل الذكريات ينظر إلى الحب على طريقة أغانى وأفلام الستينيات ، ربما تطور الأمر مع الوقت وبدأ ينظر إليه من خلال كتاب (طوق الحمامة) لابن حزم ، إنه من النوع الذى ينتظر سنوات لكى يحب وسنوات ليكلم حبيبته وسنوات ليلتقيها . لا ينجح حبه ويتزوج زواجاً تقليدياً لا يرضى عنه ولا يعزيه ، فهو عندما أراد العزاء عاد إلى مذكراته
شخصية رجل الذكريات أراها نوع من الحنين لعصر مضى ، رغم عدم وجود مبررات قوية تجعلنا كمتلقين نتعاطف مع هذا الحنين ، فامتياز الماضى الوحيد فى النص هو بطء إيقاعه وهذه مسألة لا يعتد بها
أما الولد والبنت فهما يعيشان فى عصر أسرع ، يتعارفان على الانترنت ، ويتبادلان أرقام هواتفهم المحمولة ، يتحدثان بلغة شباب هذا العصر ، ومع تقدم علاقتهما نجد أنهما يدركان رويدأ رويدأ خواء ما يفعلانه ، حتى المذكرات لا يجدان شيئاً يكتبانه فيها
فى المصارحة الأخيرة بينهما ، تتحدث البنت عن خوفها من العنوسة القادمة ، ويتحدث الولد عن سخطه على الفكرة المسبقة التى تجعله دائماً يتحمل المسئولية وليس البنت
تنتهى المسرحية ورجل الذكريات مازال لا يجد شيئاً يعيش معه سوى ماضيه ومذكراته
أما الولد والبنت فمازالا فى جدل ، بين رغبة فى الاقتراب من بعضهما وخوف من المغامرة والعواقب
***
رغم وجود عدة تقنيات تجريبية فى النص ، مثل التلاعب باللغة وتكرار الحوار وعدم التقيد بالزمان والمكان ، إلا أن مضمون المسرحية كان مباشراً للغاية ، وكانت موضوعاتها تشابه الموضوعات التى نقرأ عنها فى تحقيقات الصحف ، مثل غلاء الأسعار وحوادث المواصلات والعنوسة وسوء استخدام الإنترنت
قد لا تناسب المسرحية ذائقة المثقفين ، لكنها تضع مرآة أمام المجتمع ، وأمام كل واحد فينا ، وهى تستطيع أن تحقق هدفها من هذه الجهة ، فهى تدعو للتفكير وتدعو أيضاً للكتابة
أمير

12/03/2008

باحث اسرائيلى يتهم (سيدنا موسى) بتعاطى المخدرات

:تفاصيل الخبر
زعم البروفيسير الإسرائيلى الصهيونى (بينى شانون) بأن النبى موسى كان تحت تأثير المواد المخدرة عندما نزلت عليه الوصايا العشر من الله
ونشر البروفيسير أستاذ الفلسفة الإدراكية بالجامعة العبرية مقالاً بمجلة (تايم أند مايند) البريطانية يدّعى فيه أن شبه جزيرة سيناء تحتوى على نباتين مخدرين يؤثران على الحالة العقلية للإنسان .. وزعم الباحث الصهيونى أن ما ذُكر فى (سفر الخروج) عن الرعد والبرق ودوى البوق ماهى إلا تخيلات كلاسيكية لأناس تحت تأثير المخدرات
عن جريدة القاهرة
11/3/08
تعليق : الظاهر أنهم كلهم كانوا كده ، وتهيؤاتهم جت على دماغنا أحنا

08/03/2008

أول تجربة

لم أكن وقتها أفكر فى المرأة ، حينما مررت من هذا الشارع ووجدتها - من شرفتها - تحدق فىّ ، لم أفهم السبب ، ومن أجل هذا مررت من نفس الشارع فى نفس التوقيت مراراً وتكراراً ، ودائماً أراها من شرفتها تحدّق فىّ ، كانت سمراء ذات عنق طويل ، متوسطة الجمال ، أكثر ما أحببته فيها هو أنها معجبة بى مع أنى توقفت أمام المرآة طويلاً لأفهم سبب ذلك
هلى هى تحدق فى كل الشبان ؟ ، هل هى لعوب ممن نقرأ عنهن فى الكتب ، فكرت فى هذه الاحتمالات ، ولكنى وجدت أننى لو انتظرت فستكون إهانة لرجولتى
فى هذا اليوم عندما وجدتها تحدق كعادتها ، وقفت تحت شرفتها وحدقت بدورى ، فى دقيقة وجدتها تختفى من الشرفة ووجدتها تظهر عند باب عمارتهم ولكنها لم تتعداه ، التَفَّت وسرت وراءها ، وفى بير سلمهم قبلتها وعبثت بأعضائها وعشت أجمل لحظات حياتى ، تركتها ولم نتبادل كلمة واحدة
***
فى البيت كان أخواى منفردان ، مررت بهما وسمعتهما يتحدثان عن الفتيات ، كان الأكبر يحذر الآخر من فتاة سمراء فى أحد الشوارع - وذكر شارع فتاتى - قال له : لا تعبث معها فالفتاة مجنونة ، وقد تشى بسهولة بأى ولد ، وسيؤدى ذلك لعواقب وخيمة ، فقد يزوجونه بها ، إن حيّنا متساهل ولكنه فى العقاب لا يرحم
فهمت أننى ارتكبت خطأ ، وأننى بكلمة من فتاة مجنونة قد أجبر على الزواج ، أو أعاقب من الحى القاسى ، وأشفقت على نفسى من مغبة أول تجربة

02/03/2008

فلسطين