٣٠‏/١١‏/٢٠٠٩

أشياء للاستمرار

فيلم Memento
هيث ليدجر فى دور الجوكر
جاك نيكلسون فى The Shining وجونى ديب فى Secret Window
شجرة التل فى هكذا تكلم زرادشت
شنب نيتشه
فى انتظار جودو
إصابة تولوز لوتريك
أليس فى بلاد العجائب وأليس خلال المرآة
صوت بول مكارتنى
ألبوم Vicious Delicious
Tu لسارة
الزمان الوجودى
البيرة فى أيرلندا
إثارة إعجابها

٢٠‏/١١‏/٢٠٠٩

توقف

المدونة متوقفة لمدة ثلاثة أيام احتجاجا على تعنت الاتحاد الدولى لكرة القدم (الفيفا) الذى رفض طلب الاتحاد الأيرلندى بإعادة مباراة فرنسا وأيرلندا التى تعادلت فيها فرنسا بهدف غير شرعى (لمسة يد وتسلل واضح من تييرى هنرى) مما أسفر عن حرمان الشعب الأيرلندى من مشاهدة فريقه يتأهل لكأس العالم.

١٩‏/١١‏/٢٠٠٩

مهرج

يجلس مهرج السيرك فى الكالوس
مرتديا نظارة، منحنيا على أوراقه..
يكتب سيناريو العرض..
القادم

(ليس قويا كالفتوة
ليس مرنا كلاعب الأكروبات
ليس دقيقا كرامى الخناجر)

يضطرب فى كل مرة حين يسبب
هذا الصخب
"يحضر الجمهور من أجلى"
يسخرون منه، يفخر بذلك فى العرض
يكره ذلك خارج العرض

مازال رغم كفاءته
ورغم ضحكهم عليه
ينظر إلى الجمهور
يلتمس منه..
الاحترام

١٧‏/١١‏/٢٠٠٩

عن الاستمناء

"هذه الرذيلة التى يجدها العار والخجل جد مريحة، لها فوق ذلك جاذبية شديدة للأخيلة الحية. إنها تتيح، إن جاز التعبير، لهم الجنس حسب الرغبة، والجمال الذى يأسرهم تجعله فى خدمة لذتهم، دون الحاجة للحصول على رضاه."

جان جاك روسو
عن كتاب (فى علم الكتابة) لجاك ديريدا ترجمة:أنور مغيث ومنى طلبة

١٦‏/١١‏/٢٠٠٩

Erection

Estragon: What about hanging ourselves?

Vladimir: Hmm. It'd give us an erection.

Estragon: (highly excited) An erection!

Vladimir: With all that follows. Where it falls mandrakes grow. That's why they shriek when you pull them up. Did you not know that?

Estragon: Let's hang ourselves immediately!


Samuel Beckett

Waiting for godot

٠٤‏/١١‏/٢٠٠٩

3/11

سألنى طبيب التجنيد عن أمراضى ، لم تصلح كلها لإعفائى - من الخدمة التى لا أريدها ، للوطن الذى لا أحبه - كيف أقنعه أن الكل أكبر من مجموع أجزاءه ؟

عندما رأى جسدى قال : أنت أغرب جسد رأيته من عهد إخناتون .
سعدت لأننى سمعت اسم الموحد بالشمس فى هذا المكان الكئيب.
قال : هل شاهدت امرأة جسدك ؟
قلت : مرة واحدة .
أخبرنى أننى لائق للخدمة العسكرية وأنه علىّ أن لا أخاف الموت ، فقد يموت هو قبلى .
وقبل أن أمضى قلت له : إن الكل أكبر من مجموع أجزاءه .
ولكن هذا لم يغيّر من قراره .

٣٠‏/١٠‏/٢٠٠٩

عن النسيان والتذكر وتأسيس الديانة الإريامية

هناك آراء واقتباسات تؤثر فيك وتضج فى رأسك ولا تتوقف عن ذلك ، منها اقتباس فرانسيس بيكون الذى ذكرته فى هذه المدونة أكثر من مرة ، عندما قرأت هذا الاقتباس للمرة الأولى لم أكن أعتقد أننى سأستفيد منه فى قراءة كتاب (فى علم الكتابة) لجاك ديريدا ، ولم أكن أعتقد أيضا أننى سأستفيد منه فى توضيح فكرة مهمة فى أساسيات الديانة الإريامية .

كان أفلاطون قد خلص إلى أن المعرفة هى نوع من التذكر ، وقد ضمّن هذه الفكرة فى محاورتيه (فيدون) و(مينون) ، هذا يعنى أن الإنسان يحمل فى نفسه الحقيقة كاملة ولكنه نسيها ، فكل ما يتعلمه بعد ذلك من الحقيقة يكون بمثابة تذكر .

وأثناء قراءتنا لكتاب جاك ديريدا وجدت أن الفيلسوف الفرنسى يركز على أن فكرة تذكر الحقيقة (بصفة عامة المفهوم اللانهائى) كانت فكرة سائدة طوال تاريخ الفلسفة ، وبغض النظر عن نقد ديريدا لذلك وربما أكون قد أوضحته فى التدوينة السابقة عن الكتاب ، خاصة أن اهتمامى بمناقشة كتاب ديريدا لا يعنى أننى مقتنع بكل كلمة يكتبها ، ففكرة التذكر التى سادت تاريخ الفلسفة (والأديان غير الأريامية أيضا) هى فكرة أساسية فى بنية الإريامية ، وسأحاول فى السطور التالية أن أشرح ذلك :

فى البدء (1) كان إريام يتعايش مع كائنات العالم ، وكان العالم يعرفه ، نحن نتصور (2) الإله إريام بشكل مزدوج ، فهو من جهة كان كائنا (مشخصا) وإن لم يكن كالكائنات (3) ، ومن جهة أخرى فهو كل أحد ، هو يملأ العالم وهو موجود فى كل شيء فيه .

نعم ، فالتصور الثانى عن إريام قريب من فكرة وحدة الوجود الشهيرة ، هذه على أية حال ليست إهانة ، بالعكس نحن فخورون بأن الهنود والمتصوفة المسلمين وأفلوطين ومعظم المسيحيين (بوعى أو بغير وعى) يؤمنون بهذه الفكرة ، فهذا يعنى أن كل هؤلاء اقتربوا من الحقيقة ومن التصور الإريامى .

نعود لفكرتى التذكر والنسيان ، إذن فقد كان هناك تعايش مع إريام فى عهد ما (لا يمكن تحديده زمنيا بدقة) ، ولكن ما حدث بعد ذلك هو عملية نسيان ميتافيزيقية مكثفة من قبل الكائنات ، أنا لا أستطيع أن أحسم سببها (4)
ولكن الصديق عماد (مختار هذا العصر) يؤكد أن التطورات البيولوجية للكائنات الحية – ومنها الطفرات العقلية ، الطفرات التى طرأت على مستوى الوعى – هى التى أدت لهذا النسيان ، وإريام كإله مهمل (5) لم يهتم بأن يقوم بنفسه بالتذكير المستمر ، ولكن – رغم ذلك – ظل هناك طوال الوقت كائن حى واحد على الأقل يتعامل مع الإله إريام بشكل مباشر ، ومن بداية ظهور الإنسان فدائما هناك إنسان واحد مختار من قبل إريام فى كل عصر ليحافظ على بقاء الفكرة الأساسية (الحقيقة) داخل العالم (6).

إذن فمهمتنا الراهنة كإرياميين – وإن كنا متوقفين عن ممارسة ذلك إجرائيا حاليا – هى ممارسة عملية التذكير الميتافيزيقى للبشر ، بل ولكل العالم ، بحيث يعرف كل العالم حقيقة محايثة إريام وأساسيته فى الوجود .
-----------------
(1) هذه كلمة شائكة ، أعترف بذلك ، فهناك وفقا للإريامية أكثر من بدء : - البدء الإلهى حيث كان إريام وليس هناك قبل هذا البدء بدء . - بدء العالم حيث أعطى إريام الدفعة المادية التى شكلت العالم . - بدء الزمان بظهور الإنسان وحسابه للوقت ، لاحظ أننا لا نستطيع أن نجزم أن الإنسان ما أن ظهر بدأ باحتساب الزمن ، فالأرجح أنه لم يكن يملك الوعى الكافى للقيام بذلك ، عموما هذه الإشكالية سأناقشها بالتفصيل فى مقالة سأنشرها قريبا بعنوان "الإريامية والبدايات" . أما عن معنى البدء هنا فالأرجح أنه بدء وجود الكائنات التى تملك حد أدنى من الوعى/ العقل.
(2) كنت أفضل كلمة " نتخيل " لأنها أكثر دقة وتعبيرا عن الإبداع ، والإبداع مفهوم أساسى فى التقليد الإريامى ، ولكن الذهن العادى يعتقد أن التخيل أقرب إلى التوهم ، لذلك أعود لمصطلح التصور خاصة أنه قد استخدم فلسفيا أكثر من مرة .
(3) على الرغم من أننى أقول أنه "كان كائنا" إلا أننى لا أريد من القارئ أن يعتقد أن هذا كان ماضيا وانتهى ، هو كان ماضيا ولكنى لا أجزم انتهاءه ، والديانة الإريامية بصفة عامة لا تعترف بتماسك مفهوم الزمان .
(4) فى حديث لى مع رشدى أكثر الإرياميين المصريين أكاديمية ، قال لى إن أكثر من 70% من الديانة الإريامية غير محسومة ، وربما سيلاحظ القارئ أن كل الصفات التى تبدو سلبية فى الإريامية نحن لا نعتبرها كذلك ، لأننا نؤمن أن الأمور ليست كما تبدو لنا ، وعدم حسم جل الديانة الإريامية يكرس لها كديانة مفتوحة ، لا كنسق مغلق يسجن المؤمنين به.
(5) مرة أخرى لا أريد أن تتخذ الكلمة من منظور سلبى ، وإنما أصررت على استخدام كلمة "الإهمال" على أن تكون مقابلة لمفهوم " العناية الإلهية" فى الأديان الإبراهيمية " المسيحية بالتحديد".
(6) الصديق عماد هو الحالى .
-----------
لمزيد من المعلومات:

٢٧‏/١٠‏/٢٠٠٩

26/10

"أنت تحب بلا عاطفة ، أنت تغار بلا اضطراب."
أوغسطين
الاعترافات

***
قال لى : أنت تبدو أفضل حالا .
اكتشفت أنه أصبح أقرب انسان لى – نسبيا – فى الفترة الأخيرة .
قلت له : عندما أحب أصبح منزعجا طوال الوقت ، هذا لأننى أنانى فى الأصل ، والآن أنا حر ، تلقائيا لم أعد أشعر حتى بآلام المعدة ، ومع نهاية الأسبوع سأتوقف عن تناول الأقراص .

لا أعرف إن كانت تلك هى الحقيقة أم أننى أردت أن أضفى عليها درامية ما . لا علاقة للحب بالأمر ، إنما أنا فى أفضل حالاتى الصحية ربما منذ عامين ، بغض النظر عن رؤى الناس أو عن تجلياتى العصبية الظاهرة للعيان والتى أعترف بها ولا أعرف كيف أتخلص منها منذ ظهرت فى مراهقتى ، وربما العكس صحيح ، ربما لأننى فى أفضل حالاتى الصحية منذ عامين لذلك توقفت عن الحب ، لا داعى للخوض فى ذلك ، لا داعى لإخراج أسوأ ما فى نفسك ، فهذا أشبه بالقئ منه بالكتابة أو الاعتراف .

استقبلنى اليوم بغياب شمس وسقوط أمطار ، مشاعر الناس مرتبكة أما أنا فشعرت بالنذير ، لقد اعتقدت أنه من الممكن أن ينسى الزمان الشتاء ولو لعام ، الشتاء ، كان أهلى يناقشون فى طفولتى لماذا أمرض مع كل ديسمبر؟ ، وكنت أتساءل فى مراهقتى لماذا أمرض مع كل ديسمبر؟ قرأت فى الكتب أن للشمس تأثير ، وغيابها معظم الوقت هو ما يتركك فى هذه الحالة ، كان هذا سببا جديدا يبرر لى عبادتها ، بعدما عرف ياسر حقيقة حكايتى ، ذلك بعدما أعطانى الشمس الصغيرة التى لا تتجاوز حجم عقلة الأصبع لأحتفظ دوما بالدفء ، قال : من المستحيل أن تعيش فى أوروبا بحالتك ، دع عنك هذا الحلم . فكرت فى أننى واثق بالعلم ، الذى استطاع أن يصنع أمصالا وأدوية قادرة على جعلى حيا حتى الآن ، هو قادر أيضا على جعل العام يمر بدون شتاء .

أنظر إلى ما بيدك الآن ، بضعة أيام ، أتمتع فيهم بأفضل صحة منذ عامين ، لا وقت لأضيعه ، لا وقت للشعور بالذنب أو الحزن أو الكسل ، عليك أن تستنفد نفسك ، لا وقت أيضا للشعور بالامتنان أو السعادة أو الإنجاز ، ستمر الساعات كأنها دقائق ، ستجد الشتاء قد اجتاحك ، يكسّر عظامك ومعنوياتك ، ساعتها ستجد الفرصة لتغلق النوافذ والأبواب وأن تفكر كيف تصل لما وصل إليه إله أوغسطين ، أن تحب بلا عاطفة ، وأن تغار بلا اضطراب .

٢٥‏/١٠‏/٢٠٠٩

كلمات من المعجم

1- جدوى

الكلمة تحيل غالباً إلى سلبها .. ما أن تنطق أو ترى حتى ترفق باللا .. لا جدوى .. والكلمة رغم معناها الإيجابى فنطقها يوحى بالخواء ، الواو دائرية تثمل اللسان والألف طريق طويل غير واضح المعالم .

2- حشرجة

تدل على حال الإنسان فى أغلبية ظروفه . تحيل إلى الإختناق والكبت .. شئ متعثر فشل فى الخروج . وإن خرج يظهر بتأويل غريب .. صوت فحيح مثلاً . والكلمة قاسية فى نطقها ، قبيحة فى تنظيم حروفها والحشرجة تعتبر من أهم مظاهر الحضارة وركن من أركانها الأساسية .

3- شئ

يقول ابن رشد : " الكلمة تقال على كل مايقال عليه لفظ الموجود . وقد تقال أيضاً على ما هو أعم مما يقال عليه وهو كل معنى متصور فى النفس سواء كان خارج النفس كذلك أو لم يكن كالعنقاء مثلاً"
وكلمة شئ كلمة تافهة وربما يكون قلة عدد حروفها سببا فى ذلك ، حتى لو أضفت لها ألف ولام التعريف .. حتى لو وصفتها بكلمة مهمة .. كأن تقول شئ جميل .. شئ عظيم فهى رغم كل هذا السمو ليست إلا كلمة شئ .. كلمة تافهة .. جزئية .. ضعيفة .. غير واضحة . بعدما أخترعت هذه الكلمة بدأ الإنسان ينظر إلى الموجودات نظرة فوقية .. فهذه وتلك مجرد أشياء .. وفى مرحلة متطورة من الحضارة اعتبر كل انسان الإنسان الآخر شئ ، وتحت هذه الرغبة الجماعية الطاغية تحول الناس إلى أشياء .. تافهة .. جزئية .. ضعيفة .. غير واضحة .

ديسمبر 2005

٢٤‏/١٠‏/٢٠٠٩

فى علم الكتابة 2 / خطايا الكتابة

قبل أن أبدأ حديثى عن الفصل الثانى من كتاب (فى علم الكتابة) لجاك ديريدا ، سأعود إلى اقتباس نشرته على هذه المدونة منذ أيام وهو اقتباس فرانسيس بيكون لأنه يصلح كتمهيد للحديث عن موضوع الفصل ، وترجمة الاقتباس كالتالى :

" يقول سليمان : لا جديد تحت الشمس . ومثلما كان لدى أفلاطون تصور مؤداه أن كل معرفة ليست سوى تذكر ، كذلك يعطى سليمان جملته التى مؤداها : أن كل جدة ليست سوى نسيان ."
(1)

ديريدا فى (فى علم الكتابة) يقوم بمهمة أقرب إلى ما قام به نيتشه فى مشروعه الفلسفى ، فمثلما اكتشف نيتشه أن الميتافزيقا السابقة عليه كلها هى مجرد جدل أخلاقى ، يكشف ديريدا أن الفلسفة السابقة عليه كلها (بالإضافة إلى علوم اللغة) هى مجرد ميتافيزيقا ، وعندما يتخذ آراء
دى سوسير كمثال على الممارسة العلمية اللغوية لا يراه قد خرج من دائرة الميتافيزيقا .

بدأنا فى التدوينة السابقة نتحدث عن ثانوية الكتابة طوال تاريخ الفلسفة ، يستكمل ديريدا النقاش حول هذه النقطة ، الكتابة طوال تاريخ الفلسفة (تاريخ الفكر – رجاء ضع اقتباس بيكون فى ذهنك أثناء السطور القادمة) كانت بمثابة تقنية للتذكر ، أن أكتب حتى أتذكر (الماضى) ، حتى أتذكر (الحقيقة) ، فكرة التذكر تحيلك مباشرة إلى فكرة النسيان ، لولا أننى أنسى لما كنت فى حاجة لوسيلة للتذكر ، والنسيان نقص ، إذن فالكتابة هى تعبير عن النقص ، لو كنت إنسانا كاملا لكانت الحقيقة حاضرة دوما فى ذهنى ، لما كنت فى حاجة للكتابة لأتذكرها .

فكأنما الكتابة هى التى تفصل بين اللوجوس وبين ذاته (راجع مفهوم اللوجوس فى
التدوينة السابقة) أو بين اللوجوس وبيننا ، أو أنها خطيئة (خطيئة آدم التى فصلت آدم عن الله) ، فى حين أن تاريخ الفلسفة يسعى لتحقيق الانسجام أى تطابق اللوجوس مع ذاته (تطابق الروح المطلق مع ذاته كما فى مشروع هيجل أو العودة الكاملة لله كما فى الدين) ، نستطيع أن نستنتج أن تهميش الكتابة أو التخلص منها هو ما يستطيع تحقيق هذا الانسجام .

مشروع دى سوسير اللغوى اعتمد أيضا على أولوية الصوت ، " فاللغة – عنده – لها تراث شفوى مستقل عن الكتابة " ، إذن فعلم اللغة أيضا يعتبر الكتابة وافد خارجى على الكلام (الصوت) الذى هو نسق داخلى جوهرى وقائم بذاته ، وهى انحراف عن الصوت (الحقيقى والدال المباشر) ، فلا يختلف دى سوسير عن التقليد الفلسفى اليونانى وروسو وهيجل .

ديريدا يقول أنه لا يستهدف تبرئة الكتابة (من ارتكاب هذه الخطايا) وإنما هو يريد أن يوضح أن اللغة هى الكتابة ، هو يريد استبعاد المعنى الداخلى المتوهم والتركيز على النص المكتوب (ما نستطيع حقا التقاطه – تجريبيا – أو التعامل معه) .

إن منجز النصف الأول من القرن العشرين ، أضيف من عندى حتى المنجز الوجودى (نيتشه – هايدجر – سارتر) لم يخرج من دائرة النسق الداخلى ، النسق الذى لا يمكن التعبير عنه بواسطة الكتابة ، حتى عندما يتحدث هايدجر على كون اللغة بيت الوجود ، فهو من جهة أخرى يتحدث عن مشاعر يصعب التقاطها لغويا بسهولة ليعبر بها عن الحقيقة .

إذن فمحاولة ديريدا لتأسيس علم الكتابة سيؤدى إلى إتمام مهمة قديمة ، تبدأ من كانط ربما ، ومن وجهة النظر الدريدية هذه المهمة لم تتم على يد العلم ولا على يد عصر التنوير ولا حتى على يد نيتشه ، هذه المهمة هى تجاوز الميتافيزيقا .
------------
(1) الترجمة لخليل كلفت ، والاقتباس مذكور فى افتتاحية قصة الخالد لبورخيس ضمن كتاب (مختارات الفانتازيا والميتافيزيقا)
-----------------

١٧‏/١٠‏/٢٠٠٩

عاهرات تولوز لوتريك

ربما لا يعرف الكثيرون ممن شاهدوا فيلم Moulin Rouge الشهير أن شخصية تولوز لوتريك (البوهيمى الطريف) التى ظهرت بالفيلم هى شخصية حقيقية ، وإن كانت مختلفة فى الحقيقة عما قُدّم فى الفيلم ، فتولوز لوتريك هو رسام فرنسى وقد كان من الشخصيات البارزة فى باريس فى نهاية القرن التاسع عشر ، ويحسب تولوز لوتريك مع طائفة الرسامين ما بعد الانطباعيين أمثال فان جوغ وجوجان ، ولكن ربما كان انغماسه فى رسم ملصقات دعائية للنوادى الليلية فى باريس وبعض الروايات غير الشهيرة هو ما جعل البعض يعتبره أقل قيمة من الاسمين السابق ذكرهما .

ولد هنرى دى تولوز لوتريك فى عام 1864 من أسرة ارستقراطية ، وعلى الرغم من ذلك فلم يعش الفنان حياة أقل مأساوية من حياة معظم فنانى هذا العصر ، فى سن الثالثة عشر كسرت ساق لوتريك اليسرى ، وبعدها بأشهر كسرت ساقه اليمنى ، وبسبب ضعف بنيته أو بسبب مرض غريب ، لم تتعاف الساقان ، وتوقفتا عن النمو عند هذا السن ، أصبح جسد لوتريك غريبا ، ففى سنوات مراهقته ظل الجزء الأعلى من جسده ينمو فى حين ظل الجزء الأسفل فى حجمه ، استطاع مع الوقت أن يتحرك بساقيه القصيرتين ، وإن أصبح أشبه بالقزم منه بالرجل الطبيعى .


ربما كان هذا التشوه الجسدى الذى منع لوتريك تلقائيا من ممارسة الحياة التقليدية لأرستقراطى باريسى هو ما جعله ينغمس فى شيئين حددا شخصيته لبقية حياته القصيرة ، الأول هو فنه الذى نبغ فيه ، والثانى هو معايشته وقائع العالم السفلى لباريس ، عالم الحانات ونوادى الليل والعاهرات والسحاقيات ، وموضوعات هذا العالم السفلى أصبحت هى موضوعات فن لوتريك .
مثل معظم فنانى عصره مات لوتريك صغير السن ، مات عام 1901 قبل أن يكمل السابعة والثلاثين ، موته المبكر كان سببه أنه كان مدمنا للكحول من جهة وبسبب مرض السفلس من جهة أخرى .

* من أعمال لوتريك

داخل المولان روج At the Moulin Rouge

اهتم لوتريك بالتفاصيل الليلية لحانات ونوادى الليل فى باريس ، وكان أشهرها فى عهده المولان روج ، ربما – ورغم الحشد – يلفت نظرك وجه الفتاة التى تظهر من جهة اليمين ، يتأثر لوتريك هنا بمنجزات فن الفوتوغرافيا الناشئ . فى خلفية اللوحة يظهر تولوز لوتريك بنفسه .

- ايفيت جيلبيرت ترفع الستار Yvett Guilbert taking a Curatin Call

إلى جانب أعماله الفنية الخاصة ، كان لوتريك يرسم أيضا ملصقات دعائية للمسارح والحانات التى يتردد عليها ، وأحيانا للروايات التى يكتبها أصدقاءه ، هنا تظهر مغنية تدعى ايفيت جيلبيرت ، بعثت جيلبرت برسالة للوتريك تطلب منه ألا يرسمها قبيحة ، ولكنه – على الأرجح – لم يكن يهتم بطلبات الجماهير .

- صالون شارع دى مولان The Salon in the Rue des Moulins

قد تبدو حياة نوادى الليل صاخبة ومبهجة فى قاعاتها العامة ، ولكن فى الغرف الداخلية تجلس العاهرات ، بذكريات محبطة وطموحات محدودة ، ينتظرن زبائنهن .

- صديقتان Les Deux Amies

تنتشر العلاقات المثلية بين عاهرات باريس ، تحقق لهن هذه العلاقات الشعور بالحب الذى يفتقدنه فى العلاقات الغيرية مع الرجال ، لوتريك كان مولعا بتلك العلاقات ، وكان أحيانا ينظم بنفسه حفلات خاصة لسحاقيات باريس .

- أوسكار وايلد Oscar wilde

يبدو وايلد هنا مختلفا عما نراه فى لوحات أخرى أو فى الصور الفوتوغرافية له ، يبدو وايلد هنا بريشة تولوز لوتريك الذى لا يرحم ، رُسمت هذه اللوحة عام 1895 أثناء زيارة لوتريك للندن ، وقد طلب الفنان من وايلد أن يرسم بورتريه له ولكنه رفض أن يجلس أمامه وإن سمح له بالنظر إليه عدة مرات فخرجت هذه اللوحة ، يبدو وايلد هنا نبيلا وواهنا ، استطاع لوتريك هنا أن ينقل لنا الثنائية التى تميز شخصية وايلد ، يذكر أنه فى عام 1895 كانت قد بدأت محاكمة أوسكار وايلد الذى اتهم بممارسة أعمال غير لائقة .

- امرأة فى الحمام Woman at her Toilet

فى المرة الأولى التى نظرت فيها للوحات لوتريك قررت أن هذه هى أفضل لوحاته ، لقد تراجعت عن رأيي قليلا ، ولكنى لا أستطيع إنكار تميز هذه اللوحة ، هنا يظهر تأثر كبير من لوتريك بالفنان الفرنسى إدجار ديجا ، الذى كان مولعا برسم النساء فى أوضاع مشابهة وفى الحمام أيضا . وضع الفتاة هنا واختيار الألوان يجعلانك لست فى حاجة لرؤية وجهها ، فهما كافيان حقا للتعبير عن حالتها .

***

مصادر
Edward Lucie-Smith – Toulouse Lautrec – Phaidon Press
Wikipedia

اللوحات من Toulouse Lautrec Foundation و ABC Gallery

١٥‏/١٠‏/٢٠٠٩

رأى جاد عن التطبيع

أنا رأيي اننا ننسحب من الكرة الأرضية كلها ، لأن الكرة بتضم اسرائيل ، واصرارنا على التواجد فى الكرة – رغم وجود اسرائيل – هو نوع من التطبيع اللى يستوجب العقاب العاجل .